غزوة الخندق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

غزوة الخندق

مُساهمة  لولو الحنونة في الأربعاء فبراير 29, 2012 3:46 pm

غزوة الخندق

كانت في سنة خمس من الهجرة، جمعت قريش العرب وحرضت الناس على حرب رسولالله وكان (صلى الله عليه وآله) أجلا بني النضير وهم بطن مناليهود من المدينة وساروا إلى خيبر فخرج رئيسهم حي بن أخطب إلى قريشبمكة وعاهدهم على حرب النبي وقال لهم: إنه قد بقي من قومه سبعمائة نفر فيالمدينة وهم بنو قريضة وبينهم وبين محمد عهد وميثاق وأنه يحملهم على نقضالعهد ليكونوا معهم، فسار معه أبو سفيان وغيره من رؤساء قريش في قبائلالعرب حتى اجتمع على قتال النبي قدر عشرة آلاف مقاتل من قريش كنانةوالأقرع بن حابس في قومه، وعباس بن مرداس في بني سليم، فبلغ ذلك رسول اللهفاستشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل فأجمع رأيهم على المقام في المدينةوحرب القوم إذا جاءوا إليهم فقبل منهم النبي ذلك، فقال سلمان: يا رسولالله إن القليل لا يقاوم الكثير، قال: ماذا نصنع؟ قال: نحفر خندقاً يكونبينك وبينهم حجاباً فيمكنك منعهم المطاولة ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجهفإنا كنا معاشر العجم في بلادفارس إذا دهمتنا دهماء من عدونا نحفر الخنادق فتكون الحرب من مواضع معروفة فنزلجبرائيل على رسول الله فقال: أشار سلمان بالصواب فأمر (صلى الله عليه وآله) بمسحهمن ناحية أحد إلى رانج وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوماً منالمهاجرين والأنصار يحفرونه فأمر وحملت المساحي والمعاول وبدأ رسول اللهبنفسه وأخذ معولاً فحفر في موضع المهاجرين وأمير المؤمنين ينقل التراب منالحفرة حتى عرق رسول الله وعي وقال: لا عيش إلاَّ عيش الآخرة، اللهم اغفرللأنصار والمهاجرين.
فلمّا نظر الناس إلى رسول الله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقل التراب فلما كمل الخندق أقبلت قريش ومعهم اليهود، فلما نزلوا العقيق جاء حي بن أخطب إلى بني قريضة في جوف الليل وكان موضعهم من المدينة على قدر ميلين وهو الموضع الذي يسمى ببئر بني المطلب، وكان لهم حصن قد أغلقوه وتمسكوا بعهد رسول الله فدق باب الحصن فسمع كعب بن أسيد فقال له: من أنت؟ قال: حي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب: بل جئتني بذل الدهر، فقال: يا كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت الرعاية وهذه سليم
وغيرهم قد نزلوا حصن بنيذبيان ولا يفلت محمد وأصحابه من هذا الجمع أبداً فافتح الباب وانقض العهدبينك وبين محمد فطال بينهما الجدال حتى أمر كعب بفتح باب الحصن فدخل حي بنأخطب، فقال: ويلك يا كعب انقض العهد الذي بينك وبين محمد ولا ترد رأيي فإنمحمداً لا يفلت من هذا الجمع أبداً فإن فاتك هذا الوقت لم تدرك مثلهأبداً، واجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود فقال لهم كعب: ما ترون؟قالوا: أنت سيدنا والمطاع فينا وصاحب عهدنا وعقدنا فإن نقضت نقضنا معك،وإن أقمت أقمنا معك وإن خرجت خرجنا معك.
وقال زهير بن ناطا ـ وكان شيخاً كبيراً مجرباً قد ذهب بصره ـ: قرأت فيالتوراة التي أنزلها الله: يبعث نبي في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة ومهجرهإلى المدينة يركب الحمار العري ويلبس الشملة ويجتزئ بالكسيرات والتميراتوهو الضحوك القتال في عينيه حمرة وبين كتفيه النبوة يضع سيفه على عاتقه لايبالي بمن لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر فإن كان هذا هو فلا يهولنههؤلاء وجمعهم ولو نرى على هذه الجبال الرواسي لغلبها، فقال حي: ليس هذاذاك. ذلك النبي من بني إسرائيل وهذا من العرب من وُلد إسماعيل ولا يكونبنوإسرائيل أتباعاً لولد إسماعيل أبداً لأن الله قد فضلهم على الناس جميعاً وجعل منهمالنبوة والملك، وقد عهد إلينا موسى أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربانتأكله النار وليس مع محمد آية وإنما جمعهم جمعاً وسحرهم ويريد أن يغلبهمبذلك فلم يزل حي يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه وأخرجوا له كتاب العهد الذيكان بينهم وبين رسول الله فمزقه وقال: تجهزوا للقتال، ورجع إلى قريشوأخبرهم بنقض بني قريضة العهد ففرحوا بذلك وجاء نعيم بن مسعود إلى رسولالله وكان قد أسلم قبل قدوم قريش واليهود فأذن له فجاء إلى أبي سفيانوقال: بلغني أن محمداً قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم ويميلوا عليكمووعدهم أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه بنو النظير وقينقاع فلا يدخلواعسكركم حتى تأخذوا منهم رهناً من الرجال لتأمنوا مكرهم وغدرهم، فقبل منهأبو سفيان ذلك وأخبر قريشاً فصمموا على أخذ الرهن من اليهود، وجاء نعيمإلى بني قريضة فقال لكعب: تعلم مودتي لكم وقد بلغني أن أبا سفيان قال نخرجهؤلاء اليهود ونضعهم في نحر محمد فإن ظفروا كان الذكر لنا دونهم وإن كانتعلينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فخذوا منهم رهناً عشرة من أشرافهم يكونونفي حصنكم إن لم يظفروا بمحمد يردوا عليكم بين محمد وبينكم لئلا يغزوكممحمد ويقتلكم إن ولت قريش فقالوا: أحسنت وأبلغت في النصيحة لا نخرج حتىنأخذ منهم رهناً ولم يخرجوا.
وأقبلت الأحزاب فهال المسلمين أمرهم وكان أكبر همٍّ دخل المسلمين أن عمرو بن عبد ودّ العامرين الذي كانت العرب تضرب بشجاعته المثل كان مع المشركين وكان عدد المشركين ثمانية عشر ألفاً والمسلمون ثلاثة آلاف والمسلمون كأن على رؤوسهم الطير لمكان عمرو، وكان النبي يدعو الله على الأحزاب بالهزيمة ويشجع المسلمين وأقبل عمرو بن عبد ود مع جمع من الفوارس منهم عكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطاب وهبيرة بن أبي وهب ومرداس الفهري ونوفل بن عبد الله، ولما رأوا الخندق قالوا: مكيدة ما كانت العرب تكيدها، ثم ضربوا خيولهم فاقتحمت بهم الخندق وجاءت بهم فيما بين الخندق وسلع والمسلمون وقوف لا يقدم أحد منهم عليهم وجعل عمرو بن عبد ودّ يدعو إلى البراز ويُعرض المسلمون فركز رمحه في الأرض وأقبل يجول جولة ويرتجز ويقول
ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز ووقفت إذ جبن الشجاع مواقف القرم المناجز
إني كذلك لم أزل متسرعاً نحو الهـــــــــزاهر إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من لهذا الكلب. فلم يجبه أحد من المسلمين.
قال الكراجكي (رحمه الله): قال النبي ثلاث مرات: أيكم يبرز إلى عمرووأضمن له على الله الجنة. وفي كل مرّة كان يقوم علي (عليه السلام) والقومناكسي رؤوسهم.
قال: علي بن إبراهيم فوثب إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أناله يا رسول الله، فقال: يا علي هذا عمرو بن ود فارس بليل، قال (عليهالسلام): وأنا علي بن أبي طالب، فقال له رسول الله: ادن مني فدنا منهفعمّمه بيده ودفع إليه ذا الفقار وقال: اذهب وقاتل بهذا، وقال: اللهمَّاحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته. فمرأمير المؤمنين يهرول وهو يقول:
لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز ذو نـية وبصيرة والصدق منجي كل فائز
إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجـــــــنائز من ضربة نجلاء يبقى صيتها بعد الهزائز

قال عمرو: ومن أنت؟ قال: أناعلي بن أبي طالب ابن عم رسول الله وختنه، فقال: والله إن أباك كان لي صديقاً وإني أكره أنأقتلك ما آمن ابن عمك حين بعثك إليّ أن أختطفك برمحي هذا فأتركك بينالسماء والأرض لا حي ولا ميت، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قدعلم ابن عمي أنك إن قتلتني دخلت الجنة وأنت في النار وإن قتلتك فأنت فيالنار وأنا في الجنة، فقال عمرو: كلتاهما لك يا علي تلك إذن قسمة ضيزى،فقال له: دع عنك هذا يا عمرو إني سمعتك وأنت متعلق بأستار الكعبة تقول: لايعرض عليّ أحد بثلاثة خصال إلاَّ أجبته إلى واحدة منها وأنا أعرض عليكثلاث خصال فأجبني إلى واحدة! فقال: هات يا علي، فقال: الأولى: أن تشهد أنلا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، قال: نحِّ عني هذا، قال فالثانية: أن ترجع وترد هذا الجيش عن رسول الله فإن يك صادقاً فأنتم أعلا به عيناًوإن يك كاذباً كفتكم ذؤبان العرب أمره، فقال: إذن تتحدث نساء العرب بذلكوتنشد الشعراء بأشعارها أني جبنت عن الحرب ورجعت على عقبي وخذلت قوماًرأّسوني عليهم، فقال له أمير المؤمنين: فالثالثة: أن تنزل إليّ فإنك راكبوأنا راجل حتى أنابذك، فوثب عن فرسه وعرقبه وقال: هذه خصلة ما ظننت أحداًمن العرب يسومني عليها.
ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين بالسيف على رأسه فاتقاه أمير المؤمنينبالدرقة فقطعها وثبت السيف على رأسه، فقال له أمير المؤمنين: يا عمرو أماكفاك أني بارزتك وأنت فارس العرب حتى استعنت علي ظهير فالتفت عمرو إلىخلفه فضربه أمير المؤمنين مسرعاً على ساقيه فقطعهما جميعاً وارتفعت بينهماعجاجة فقال المنافقون: قتل علي بن أبي طالب، ثم انكشفت العجاجة وإذا أميرالمؤمنين على صدر عمرو قد أخذ بلحيته يحز برأسه، فلما ذبحه أخذ رأسه وأقبلإلى رسول الله والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو وسيفه يقطر منه الدموهو يقول والرأس بيده:
أنا علي وابن عبد المطلبالموت خير للفتى من الهرب
فقال رسول الله: يا علي ماكرته؟ فقال: نعم يا رسول الله الحرب خديعة.
قال: جماعة، منهم الكراجكي: فلما برز أمير المؤمنين إلى عمرو قال رسولالله: برز الإيمان كله إلى الشرك كله، فما كان أسرع إلى أن صرعه علي وجلسعلى صدره فقال له لما همّ أن يذبحه: يا علي قد جلست مني مجلساً عظيماًفإذا قتلتني فلا تسلبني حلتي، فقال: هي أهون علي من ذلك، وذبحه وأتى برأسهإلى النبي فاستقبله (صلوات الله عليه وآله) وجعل يمسح الغبار عن عينيهوقال له: يا علي لو وزن اليوم عملك بعمل جميع أمة محمد وذلك أنه لم يبقبيت من المشركين إلاَّ وقد دخله ذلّ بقتل عمرو ولم يبق بيت من المسلمينإلاّ وقد دخله عز بقتل عمرو. أما أصحاب عمرو الذين كانوا معه لما رأوا ماحل بصاحبهم انهزموا حتى اقتحمت خيولهم الخندق وتبادر أصحاب النبي (صلىالله عليه وآله) ينظرون إليهم فوجدوا نوفل بن عبد الله في جوف الخندق لمينهض به فرسه فرموه بالحجارة فصاح قتله أجمل من هذه فنزل إليه أميرالمؤمنين فقتله ولحق هبيرة وضرب قربوس سرجه وسقطت درع كانت له ونجى البقيةفلما رآهم قومهم وهت عزائمهم ولم يجدوا بداً من الهزيمة والفرار كما قالالله تعالى: (وردّ الله الذين كفروا بغيظهم وكفى الله المؤمنين القتالوكان الله قوياً عزيزاً).
ولما نعي عمرو إلى أخته شقت جيبها وجاءت إلى مصرعه وجلست عند رأسه فلمانظرت إليه غير مسلوب قالت: من قتله؟ فقيل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأنشدت:
لو كانقاتل عمرو غير قاتله لكـــنت أبكي عليه دائم الأبد
لكن قاتله من لا يعـــــــاب به وكان يدعى أبوه بيضة البلد
ووقع الوهن في المشركين وكفى الله المؤمنين القتال بعلي.
avatar
لولو الحنونة
Admin

المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 02/06/2011
الموقع : www.apple753.yoo7.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://apple753.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى